مسألة في الحج "رمي جمرة العقبة يوم النحر "
الحمد لله الكريم والصلاة والسلام على النبي المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين
من المسائل المهمة في الحج مسألة رمي جمرة العقبة يوم النحر ( اليوم العاشر من ذي الحجة ) ، وإن رميها سهل وميسور جدا في ضحى يوم النحر مقارنة برميها أيام التشريق بعد الزوال . لكن المشكلة من يرميها ليلة يوم النحر معليلين أن الشرع قد رخص في الانصراف ليلا للضعفة من مزدلفة إلى منى ، ولكن الترخيص للإنصراف لا يقتضي الترخيص للرمي ، كما يذكر ذلك الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى في كتابه " حجة الني كما رواها عنه جابر " وإليك كلامه بتمامه في هذا الكتاب :
" وهنا تنبيهات :
الأول : أنه لا يجوز الرمي يوم النحر قبل طلوع الشمس ولو من الضعفة والنساء الذين يرخص لهم أن يرتحلوا من المزدلفة بعد نصف الليل فلا بد لهم من الانتظار حتى تطلع الشمس ثم يرمون لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم أهله وأمرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس " وهو حديث صحيح بمجموع طرقه وصححه الترمذي وابن حبان وحسنه الحافظ في " الفتح " ( 3 / 422 ) ولا يصلح أن يعارض بما في البخاري أن أسماء بنت أبي بكر رمت الجمرة ثم صلت الصبح بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس صريحا أنها فعلت ذلك بإذن منه صلى الله عليه وسلم بخلاف ارتحالها بعد نصف الليل فقد صرحت بأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن بذلك للظعن فمن الجائز أنها فهمت من هذا الإذن الإذن أيضا بالرمي بليل ولم يبلغها نهيه صلى الله عليه وسلم الذي حفظه ابن عباس رضي الله عنه .
الثاني : أن هناك رخصة بالرمي في هذا اليوم بعد الزوال ولو إلى الليل فيستطيع أن يتمتع بها من يجد المشقة في الرمي ضحى والدليل حديث ابن عباس أيضا قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى فيقول : لا حرج فسأله رجل فقال : حلقت قبل أن أذبح ؟ قال : اذبح ولا حرج قال : رميت بعد ما أمسيت . فقال : لا حرج . رواه البخاري . وغيره . وإلى هذا ذهب الشوكاني ومن قبله ابن حزم قال في " المحلى " :
" إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رميها ما لم تطلع الشمس من يوم النحر وأباح رميها بعد ذلك وإن أمسى وهذا يقع على الليل والعشي معا " .
فاحفظ هذه الرخصة فإنها تنجيك من الوقوع في ارتكاب نهي الرسول صلى الله عليه وسلم المتقدم عن الرمي قبل طلوع الشمس الذي يخالفه كثير من الحجاج يزعم الضرورة . " الصفحة 80 أو نحوها فالطبعات تختلف .
منقول